كيف يعمل تحويل PDF إلى Word فعليًا؟ الخلفية التقنية
6 دقيقة للقراءة
صيغتان وفلسفتان مختلفتان تمام الاختلاف
الفارق بين ملف PDF ومستند Word أعمق بكثير مما يفترضه معظم الناس. وفهم هذا الفارق هو أيضًا مفتاح إدراك ما يجري أثناء التحويل ولماذا يجري.
مستند Word يعرّف نموذج محتوى. فداخل الملف توجد معلومات من هذا القبيل: هنا عنوان من المستوى الأول، يليه ثلاث فقرات، ثم يبدأ جدول من ثلاثة أعمدة. لا يقول المستند ما الذي يُرسم وأين على الصفحة؛ بل يذكر بنية المحتوى ويترك أمر التوضيع للبرنامج. ولذلك حين تضيف جملة إلى فقرة ينزل كل ما بعدها من تلقاء نفسه، ويعاد تدفق النص حين تغيّر الهوامش.
أما ملف PDF فيعرّف صورة صفحة. فداخل الملف توجد أوامر من هذا القبيل: بخط Helvetica بحجم 72 نقطة، ارسم المحارف التالية عند النقطة الواقعة على بعد 90 وحدة يمينًا و700 وحدة فوق الزاوية السفلية اليسرى للصفحة. ثم ارسم خطًا سماكته 0.5 من هنا إلى هناك. وفي عالم PDF لا وجود لشيء اسمه الفقرة، ولا لشيء اسمه الجدول، ولا حتى لشيء اسمه الكلمة في أغلب الأحيان. ليس ثمة سوى محارف وأشكال مرسومة عند إحداثيات محددة.
هذا الخيار التصميمي يمنح PDF أعظم مواطن قوته: فأيًّا كان الجهاز أو نظام التشغيل الذي تفتح به الملف تبدو الصفحة متطابقة تمامًا. والخيار نفسه يجعل التحرير عسيرًا إلى أبعد حد.
عملية التحويل: إعادة بناء من ثلاث مراحل
حين يحوّل محوّلٌ ملف PDF إلى مستند Word فهو ينجز في الواقع ثلاث مهام منفصلة.
المرحلة 1: الاستخراج
تُقرأ أولًا أوامر الرسم داخل ملف PDF، ويُجمع كل جزء نصي مع معلوماته الخاصة: أي المحارف، وعند أي إحداثيات، وبأي خط، وبأي حجم، وبأي لون. وما يتحصّل في نهاية هذه المرحلة ليس مستندًا بعد، بل مئات أو آلاف الشظايا النصية الصغيرة المبعثرة على الصفحة. وتجري هذه المرحلة عادةً دون عوائق، لأن العمل ينحصر في قراءة معلومات مدوَّنة أصلًا بصراحة في الملف.
المرحلة 2: استنتاج البنية
هنا يكمن الجزء الصعب حقًا، وهذه المرحلة بالذات هي التي تحدد جودة التحويل. فبين يدي المحوّل شظايا نصية مع إحداثياتها، وعليه أن يستخلص منها بنية مستندية منطقية.
يبحث الخوارزم عن أجوبة لأسئلة من هذا النوع: هل ينتمي محرفان متجاوران إلى الكلمة نفسها، أم أن الفراغ بينهما حد بين كلمتين؟ وهل سطران متتاليان امتداد للفقرة نفسها، أم أن فقرة جديدة تبدأ؟ وهل النص في النصف الأيسر من الصفحة والنص في النصف الأيمن عمودان منفصلان، أم خليتان في جدول عريض؟ ولماذا كُتب هذا السطر بحجم أكبر من غيره، أينبغي أن يكون عنوانًا؟
والنقطة الجديرة بالانتباه هي التالية: لا شيء من هذه الأجوبة مدوَّن في الملف. فكلها استنتاجات تُستخلص بالنظر إلى الإحداثيات ومعلومات التنسيق. والإنسان حين ينظر إلى الصفحة يرى هذه البنية في الحال، لأن لديه حدسًا تكوّن على مدى سنوات بشأن كيفية تنظيم المستندات. أما الخوارزم فيقرر بعتبات عددية وحدها، وهذه العتبات تخطئ أحيانًا.
المرحلة 3: إعادة الإنشاء
تُعاد كتابة البنية المستنتَجة في صورة يفهمها Word. فما جرى التعرف عليه بوصفه فقرة يصير فقرة، وما جرى التعرف عليه بوصفه جدولًا يصير جدولًا، وما جرى التعرف عليه بوصفه عنوانًا يُنشأ بنمط عنوان. وتُستخرج الصور وتوضع في المستند. وفي هذه المرحلة أيضًا مفاضلة: فإما أن يقدّم المحوّل التشابه البصري فيحاكي الصفحة محاكاة دقيقة بوضع كل شيء في مربعات نصية، وإما أن يقدّم قابلية التحرير فينتج فقرات متدفقة. الأول أشبه بالأصل على الشاشة لكن تحريره عسير؛ والثاني سهل التحرير لكنه يتباعد بعض الشيء بصريًا.
لماذا لا يكون أي تحويل مثاليًا؟
يخلص مما تقدّم أن الفقد في التحويل ليس نقصًا في البرمجية، بل نقص في المعلومات. فبنية الفقرات وتخطيط الأعمدة وتعريف الجداول غالبًا ما تكون غائبة عن ملف PDF بالكلية. والمحوّل لا يستطيع قراءة معلومة غير موجودة؛ كل ما يسعه هو تخمينها.
ولهذا ترتبط جودة التحويل ارتباطًا مباشرًا بتعقيد المستند المصدر. فعقد مؤلف من نص بعمود واحد وفقرات عادية يُحوَّل بصورة شبه مطابقة، لأن المطلوب تخمينه قليل جدًا. أما كتيب تصميمي بإطارات متداخلة وصور خلفية ونص يتدفق في اتجاهات شتى فيترك الكثير للتخمين، ولكل تخمين هامش خطأ.
وثمة فئة استثنائية أخرى: ملف PDF الموسوم. فمعيار PDF يتيح تضمين وسوم بنيوية في الملف، وهذه الوسوم تبين صراحةً أي نص عنوان وأيّه خلية جدول. والمستندات المؤسسية المنتجة وفق متطلبات إمكانية الوصول تتضمن هذه الوسوم، فترتفع جودة التحويل ارتفاعًا ملحوظًا إذ لم تعد ثمة حاجة إلى التخمين. لكن الغالبية العظمى من ملفات PDF التي تُصادَف عمليًا غير موسومة للأسف.
ملف PDF الممسوح ضوئيًا: مشكلة مختلفة كليًا
كل ما تقدّم كان يخص ملفات PDF التي تتضمن نصًا حقيقيًا. أما مع المستند الممسوح ضوئيًا فيتغير الوضع من جذوره، إذ لا توجد في الملف أي أوامر نصية تُقرأ؛ ليس فيه سوى صورة فوتوغرافية للصفحة.
ومع هذه الملفات يجب أن يعمل OCR أولًا، أي التعرف الضوئي على الحروف. فهو يحلل أنماط البكسل في الصورة ليتعرف على الحروف ويحوّلها إلى نص حقيقي. وهذه عملية مستقلة عن التحويل ولها هامش خطأ خاص بها. وتتوقف دقة التعرف على دقة المسح، وعلى استقامة الصفحة، ونظافة الورق، ووضوح الخط. فالكتابة اليدوية أو المسح بدقة منخفضة أو صورة الهاتف الملتقطة بميل تولّد نسب خطأ كبيرة.
وبناءً عليه يتراكب في المستند الممسوح ضوئيًا مصدرا خطأ: أخطاء التعرف في OCR أولًا، ثم أخطاء التأويل في استنتاج البنية. ومع هذه الملفات لا غنى عن قراءة الناتج بمقابلته بالأصل، ولا سيما حين يتعلق الأمر بالأرقام وأسماء الأعلام.
ما فائدة هذه المعرفة عمليًا؟
معرفة كيفية عمل التحويل تتيح لك تقويم النتيجة بتوقعات صحيحة. فحين ترى انكسارًا في صفحة معقدة تدرك أنه كان حتميًا، وأن تجربة أداة أخرى لن تعطي في الغالب نتيجة مختلفة جوهريًا. وفي المقابل، إن رأيت انكسارًا في مستند بسيط فالأرجح أن في الملف مشكلة خاصة، كخلل في مطابقة الخطوط، ويستحق الأمر أن تبحث فيه.
وتساعدك المعرفة نفسها على ترتيب العمل ترتيبًا صحيحًا من البداية. فإن كنت أنت من ينتج المستند وتعلم أنه سيحتاج إلى تحرير لاحقًا، فحفظ الملف المصدر الأصلي خير من أي تحويل. فالتحويل مسار إنقاذ مصمم للحالات التي يتعذر فيها الوصول إلى الأصل، وهو يؤدي هذا الغرض أداءً جيدًا. وإن أردت تجربته على ملفك فيمكنك استخدام أداة تحويل PDF إلى Word.
خلاصة القول
ملف PDF صورة صفحة ثابتة، ومستند Word نموذج محتوى متدفق. والتحويل عمل قوامه إعادة استنتاج بنية غير موجودة بالنظر إلى إحداثيات ثابتة. ومرحلة استخراج النص موثوقة، أما مرحلة استنتاج البنية فتحمل هامش خطأ يتباين بحسب تعقيد المستند. ففي المستندات البسيطة تقارب النتيجة الكمال، وفي الصفحات ذات التصميم الكثيف يلزم ترتيب يدوي، وفي المستندات الممسوحة ضوئيًا يضيف OCR طبقة خطأ إضافية. والعمل بهذه المعرفة يتيح لك توظيف التحويل في موضعه الصحيح وفحص النتيجة بالنظرة الصحيحة.
الأسئلة الشائعة
هل صيغة PDF غير قابلة للتحرير حقًا؟
من الناحية التقنية، صيغة PDF قابلة للتحرير، غير أنها لم تُصمَّم بنية التحرير. فالصيغة تتألف من أوامر رسم تصف كيف ينبغي أن تبدو الصفحة؛ وحين تريد تغيير كلمة لا يوجد شيء اسمه تدفق النص، ولذلك لا تنزاح الكلمات التالية من تلقاء نفسها. ولهذا تقتصر برامج تحرير PDF عادةً على تدخلات صغيرة. فإذا كنت بحاجة إلى إجراء تغييرات واسعة على مستند، فنقل المحتوى إلى صيغة متدفقة، أي إلى مستند Word، أكثر كفاءة بكثير.
كيف يعثر المحوّل على النص، هل يقرأ صورة الصفحة؟
في ملفات PDF النصية لا ينظر المحوّل إلى صورة الصفحة إطلاقًا. فداخل ملف PDF يُخزَّن النص على هيئة أوامر رسم، ويحدد كل أمر أي المحارف تُرسم عند أي إحداثيات وبأي خط وحجم. فيقرأ المحوّل هذه الأوامر ويجمع المحارف مع إحداثياتها، ثم يجمع المتقاربة منها في كلمات، والكلمات في سطور، والسطور في فقرات. أما معالجة الصورة، أي OCR، فلا تدخل في العمل إلا مع الملفات الممسوحة ضوئيًا التي تخلو من طبقة نصية.
لماذا يعطي ملف PDF نفسه نتائج مختلفة في أدوات مختلفة؟
لأن المرحلة الحاسمة في التحويل، وهي استنتاج البنية، مسألة تخمين، ولكل أداة استراتيجية تخمين مغايرة. فقرارات مثل مقدار الفراغ الواجب بين كتلتين نصيتين كي تُعدّا فقرتين منفصلتين، أو نمط المحاذاة الذي يُعتبر جدولًا، تُتخذ في كل تطبيق بعتبات مختلفة. ولهذا لن ترى فرقًا يُذكر بين الأدوات في مستند بسيط، بينما تتباين النتائج تباينًا واضحًا في مستند متعدد الأعمدة أو ذي جداول معقدة.
لماذا يأتي النص الذي أنسخه من بعض ملفات PDF على هيئة محارف بلا معنى؟
ينشأ ذلك عن نقص جدول مطابقة المحارف الخاص بالخط في ملف PDF أو تلفه. فداخل ملف PDF تُخزَّن المحارف في حقيقتها على هيئة أرقام ترتيبية ضمن ملف الخط، ولا بد من وجود جدول مطابقة يبين الحرف الحقيقي الذي يقابل كل رقم. وبعض البرامج المنتجة تكتب هذا الجدول ناقصًا أو لا تكتبه البتة. فتبدو الصفحة صحيحة على الشاشة لأن الأشكال الصحيحة تُرسم، لكنك تحصل عند نسخ النص على محارف بلا معنى. والحل الوحيد مع هذه الملفات هو التعامل مع الصفحة بوصفها صورة وتطبيق OCR عليها.
جرّب ذلك الآن باستخدام PDF → Word Dönüştür.
جرّب PDF → Word Dönüştür